السيد محمد حسين فضل الله

42

من وحي القرآن

الهداية إلى الحق ؛ الأمر الذي يوحي بأن الاهتداء إلى الطريق القويم نعمة عظيمة كبيرة ، وأيّ نعمة أعظم من النعمة التي تفتح للإنسان مجالات الحياة السعيدة الرخيّة المرتكزة على قاعدة ثابتة من المبادئ الحقة والقيم الكبيرة ، وتسيّره نحو المصير الآمن الذي لا يخاف فيه شيئا ، وتجعله يسير في النور عندما يفكر وعندما يعمل أو يتعاون مع الآخرين . والظاهر أن كلمة الفرقان ، التي تعبّر عن الفارق بين الحق والباطل ، تعتبر تفسيرا لكلمة الكتاب ، على سبيل العطف التفسيري الذي يراد به توضيح الصفة العلمية للكتاب . وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ الذي يفصل بين الحق والباطل في مفاهيمه وشرائعه ومناهجه ، بحيث يحقق لكم الثقافة الواعية التي تعرف حدود الأشياء في سلبياتها وإيجابياتها . لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ بآياته في إيحاءاتها وأفكارها وخطوطها الواضحة للمسيرة الإنسانية في الحياة . التركيز على الجانب المعنوي في الرسالات ونستوحي من هذه الآية أنّ على الدعاة أن يركزوا على طبيعة النعم التي أنعم بها اللّه على الإنسان ، فلا يقتصرون على النعم الحسية التي يمارس الإنسان من خلالها شهواته ولذّاته ومطامحه الذاتية ، بل يثيرون أمامه النعم التي تتصل بفكره وخطواته العملية ومصيره في الدنيا والآخرة ، في ما يتصل بقضايا الحق والباطل من القيم الروحية والإنسانية الكبرى ، التي ترتفع بمستوى